مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
115
رجالات التقريب
الإبراهيمي ضمن من سجن وعذب في مدينة الجزائر وقسنطينة ، مما تسبب له من امراض ظلت تنهك جسمه وتؤلمه إلى أن أسلم الروح إلى بارئها . فالاستعمار عند الشيخ الإبراهيمي ليس فرنسا فقط كما يسطر الدكتور أبو القاسم سعد الله بل هوممتد ومتمثل في صراع الشرق والغرب وفي تثاقف الحضارات ذاتها ، سواء في العهد الروماني المظلم الذي غطى بظلامه المغرب والمشرق على السواء ، اوفي العهد الفرنسي الذي لا يقل في نظره ظلاما وظلما . ففي كلمة له بعنوان ( الجزائر المجاهدة ) حلل الشيخ أوضاع الجزائر القديمة والحديثة ، انطلاقا من موقعها الجغرافي قائلا : ان هذاالموقع هو الذي رشحها لتحوز السبق في الجهاد ، وهويعني به موقعها على الضفة اليسرى للبحر المتوسط ، وبالضبط في مواجهة مرسيليا ، حيث تتشكل أوسع نقطة من ضفتي هذا البحر بالنسبة لجيران الجزائر ( تونس والمغرب ) . وقد حلل الإبراهيمي طموح الأمم اللاتينية في استعمار جيرانها في الضفة الإفريقية « تحليل الخبير بأوضاع الأمم الغابرة ، فقال عن الأمم اللاتينية انها ذات أطماع وفتوحات وكبرياء ودماء منذ كانت ، ولم يزدها ظهور الدين المسيحي السامي الروح إلّا ضراوة وطموحا في الغلبة ، لان الطبيعة المادية المتكالبة لتلك الأمم غلبت طبيعة الدين المسيحي الروحية المتسامحة ، وبذلك أصبح الدين المسيحي دينا رومانيا لا شرقيا . جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودور الامام الإبراهيمي كما أن للانسان حقوقاً فان عليه تكاليفاً من الله سبحانه وتعالى لابد منها من اجل تحقيق سعادته في الدنيا والآخرة معا ، وهذه التكاليف تارة تكون فردية يقوم بها الانسان في مجالات الحياة المختلفة ، من عبادة ومعاملات وعلاقات اجتماعية ومنافع اقتصادية وتمشية أمور يومية وغيرها ، وهناك تكاليف اجتماعية لا يمكن للانسان بمفرده القيام بها ولاتتحقق الا بمعونة الآخرين ، وهذه تتطلب منه التعاون مع الآخرين ، وفقا لبرنامج محدد لتحقيق الأهداف المعينة المنصبة في طريق رضا الله وخدمة خلقه ، وتتفرع هذه التكاليف في جوانب عديده وأهمها ، إقامة التغيير الفكري البنيوي والسياسي على مستوى المجتمع والبلاد والأمة ، للوصول إلى مجتمع أفضل يحكم فيه الخير ويطرد منه الشر بكل الوانة الفكرية والسياسية ، وهذا النوع من التغيير يتطلب جهداً كبيرا ومضاعفاً مقرونا بالاخلاص والتعاون والبرنامج المدروس في مدة زمنية كافية ، من هذا المنطلق تأسست الأحزاب والجمعيات والمنظمات المحلية والدولية من اجل تنظيم الأمور والدفاع عن الحقوق والوصول إلى تغييرات على أعلى المستويات في البلدان الحرة والمستعمرة والمغتصبة ، فمنها من حقق أهدافه ومنها لا يزال يتابع ويجاهد بغية الوصول إلى أهدافه المنشودة .